محمد ثناء الله المظهري

69

التفسير المظهرى

فَأَخْرَجْناهُمْ تقديره فاجتمعوا واتفقوا على الاتباع فأخرجناهم يعنى انهم خرجوا بتقديرنا ومشيتنا مِنْ جَنَّاتٍ اى بساتين وَعُيُونٍ انهار . وَكُنُوزٍ اى أموال من الذهب والفضة وَمَقامٍ كَرِيمٍ اى منازل حسنة ومجالس بهيّة يعنى مجالس الأمراء والرؤساء تحفها الاتباع . كَذلِكَ اى الأمر كذلك وَأَوْرَثْناها يعنى تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام الكريم بَنِي إِسْرائِيلَ وذلك بان اللّه تعالى ردّ بني إسرائيل إلى مصر بعد ما أغرق فرعون وقومه وأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن . فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ اى داخلين في وقت شروق الشمس . فَلَمَّا تَراءَا قرأ حمزة بإمالة فتحة الراء فإذا وقف اتبعها الهمزة فاما لها مع جعلها بين بين على أصله فيصير بين الفين ممالتين الأولى أميلت لإمالة فتحة الراء والثانية أميلت لإمالة فتحة الهمزة وهذا بحكم المشابهة غير أن هذا حقيقته على مذهبه والباقون يخلصون فتحة الراء والهمزة في حال الوصل فاما الوقت فالكسائى يقف بإمالة فتحة الهمزة فيميل الألف التي بعدها المنقلبة من الباء لامالتها وورش يجعلها فيه بين بين على أصله في ذوات الياء والباقون يقفون بالفتح الْجَمْعانِ اى تقاربا بحيث يرى كل فريق من قوم موسى وقوم فرعون آخرين قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ يعنى سيد ركنا قوم فرعون ولا طاقة لنا بهم . قالَ موسى ثقة بوعد الله كَلَّا لن يدركونا إِنَّ مَعِي قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها رَبِّي بالعون والحفظ سَيَهْدِينِ اى يدلني على طريق النجاة - . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ مفسرة لاوحينا لما فيه معنى القول اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ عطف على محذوف تقديره فضرب موسى عصاه على البحر فانفلق البحر اى النيل فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ من الماء كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ كالجبل الضخم الثابت في مقره فدخل كل سبط في شعب من شعابها . وَأَزْلَفْنا اى قربنا ثمّ في ذلك المكان الْآخَرِينَ يعنى قوم فرعون . وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ بحبس البحر عن الجريان إلى أن عبروا . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ يعنى قوم فرعون . إِنَّ فِي ذلِكَ اى إنجاء موسى ومن معه وإهلاك فرعون وقومه لَآيَةً حجة واضحة على صدق موسى عليه السلام وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ اى أكثر اتباع فرعون مُؤْمِنِينَ قيل لم يكن أمن لموسى من آل فرعون الا آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانه وامرأته ومريم بنت ناموسيا التي دلت على قبر يوسف عليه السّلام . وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ في الانتقام